أعــراف
أثناء تعاملي الحالي مع إحدى الجامعات الأمريكية لإكمال دراستي هناك، وتعاملي السابق مع إحدى جامعات بلدي، سأكذب إن قلت أنني وجدت التعامل الراقي والسرعة في الإنجاز. أوراق كثيرة تطلب كنوع من التقاليد الدراسية، لا جديد، الأعراف واحدة، والتعقيدات التي يزعجنا بها صباح مساء من درس هناك أنها موجودة لدينا، هي موجودة لديهم. نعم، في أمريكا!
لعل أهم تلك “العادات والتقاليد” الأكاديمية هي رسالة التزكية أو Letter of recommendation. أجزم هنا موقنا أن جميع من يعمل في قيادة تلك الجامعات المتقدمة قد دخلوا يوما في معمعة مشابهة للحصول على تلك الرسالة. نفس الرسالة التي مع جون كان قد حصل على مثلها آلان وقبلهما سوزان، وجميعهم قبلوا في نفس القسم، لأنهم حصلوا عليها من ذات الأستاذ… ربما الموضوع مختلف نوعا ما بالنسبة لبعض الجامعات فالموضوع لا يعدو كونه قائمة اختيارات، حيث لا يكون من الممكن مقارنة الكلمات بين التزكيات المختلفة.
هذا حالهم، فلا تسأل إذن عن حالنا…
إن النقل الأعمى غير المتفحص أو الناقد ينتج لنا أمراضا مشابهة لتطابق الجينات فيما بينها. ما نحتاجه دائما هو المراجعة المستمرة والمتكررة لأساليبنا وعاداتنا، إن في الإدارة أو في حياتنا اليومية.
ليس عيبا أن يكون لنا أسلوبنا المتفرد وأن نغرد بعيدا عن السرب إن كان ذلك السرب يطير في الاتجاه الأعوج. الخطأ، كل الخطأ، هو في الاستمرار على الأخطاء القديمة حتى إن ثبت فشلها. والحجة الحاضرة دائما: “إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون”.