ذكر لي أحد الطلاب المبتعثين في إحدى الدول العربية المجاورة، أن بعض الأساتذة في ذلك البلد يعتقدون أن أي بحث يقدّمه طالب سعودي هو بحث مزوّر ومصنوع في مكتب خدمات الطالب ولن يستحق إلا درجة متدنية. ومهما حاول الطالب إثبات أنه هو الباحث الفعلي، لن يجد سوى النكران ونظرات الشك التي تجعله في موضع محرج. يقول هذا الطالب إنه لم يفلح في تحسين صورته بعد محاولات عديدة، مما جعله في النهاية يلجأ إلى مكاتب خدمات الطالب لكتابة بحوثه، لأنه وجد نفسه في النهاية مدفوعًا لذلك.
والأمر نفسه يمكن أن يحصل مع الطفل الذي يتكرّر اتهامه بالكذب وهو صادق، فقد ينتهي به الأمر إلى ممارسة الكذب. وكذلك الزوج أو الزوجة الذي تُلاحقه شكوك من الطرف الآخر بالخطأ رغم نزاهته أو نزاهتها، ففي حالات كثيرة ينتهي الأمر بتحقّق تلك الشكوك التي لم يكن لها وجود في السابق. ويرجع السبب إلى أن الذهن يبدأ بتجميع الصور ويُراكمها، ولأنّ الصورة السلبية التي قيلت لا تجد ما يطابقها حينما تأتي لأول مرّة بسبب خلو ذهنه ممّا يشابهها عن الذات، فإنّ تكرر ورود الصور مع مرور الزمن، يجعلها تجد صدى من البقايا التي تركتها الصور المزيفة الأولى. ويبدأ الذهن في تقبّل ما كان مزيفًا وربما يتعامل معه من جديد على أنه حقيقة. وقد لاحظت عالمة النفس الاجتماعي “اليزابيث لوفتوس” (Elizabeth Loftus)، وهي أستاذة في جامعة “كاليفورنيا” في “إيفرين”، أن تكرّر الصور يخلق عند الفرد تجربة تتداخل مع تجاربه السابقة ثم تظهر على نمط “ذكريات مزيفة” حينما يصدّق ما يقال عنه.